نجم الدين علي الكاتبي

56

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري

بان يتحقق الوجود في الذهن دون الخارج في صورة ما ، بل كل وجود في الحقيقة وجود خارجي . « الا ان الماهيات كالانسان والشجر والحجر تارة توجد قائمة بنفسها وتارة توجد في النفس ، والاوّل يسمّى بالوجود العيني ، والثاني بالوجود الذهني ، وان كان كل منهما وجودا عينيا » قيل لو صح هذا لزم ان يكون الممتنعات موجودة في الخارج ، ضرورة وجودها في الذهن عند تصورها ، قلنا : لا نسلم وانّما يلزم ذلك ان لو كان الحاصل عند تصورها هي بعينها ، وليس كذلك بل صورتها على معنى انه يحصل منها صورة مطابقة لها في الذهن بحيث لو وجدت في الخارج اى قائمة بنفسها ، لكانت هي بعينها . لا يقال : الاعراض غير قائمة بنفسها لقيامها بمحالها فيلزم ان لا يكون من القسم الأول أصلا لانّ المراد بقيامها بنفسها عدم القيام بالنفس وما لا يقوم بالنفس قد يقوم بغيرها . ( فصل في خيرية الوجود وشرية العدم ) « والموجود خير والمعدوم شر هذه مقدمة مشهورة ، وما صححوها بحجة ، بل قنعوا فيها بالمثال وقالوا القتل ليس شرّا من حيث إن القاتل كان قادرا عليه ، ولا من حيث إن الآلة كانت قطّاعة ، ولا من حيث انّ